أحمد بن سهل البلخي
376
مصالح الأبدان والأنفس
الهواء ، فيستريح إلى ذلك ، ويعتدل به مزاج بدنه . هذا ما يحتاج إلى أن يدبّر به أمر بدنه في وقايته البرد في الأهوية الكنينة بين الدّور والبيوت . 1 / 4 / 8 : فأمّا إذا أصحر للهواء في أيّام الشّتاء في متصرّفاته وأسفاره ، فينبغي أن يتحرّز من البرد تحرّزا أكثر . ويتحرّى ما أمكنه ألا يتعرّض في اليوم الشاتي « 1 » للرّيح الهابّة ؛ فإنّه لا يكاد يتهيّأ أن يتحرّز من البرد الذي معه ريح ، كما يتحرّز منه في الهواء السّاكن ، فإن اضطرّت الحال ذلك ، فواجب أن يستكثف للدّثار ، حتى يأخذ منه القدر الذي يتهيأ للبدن / والاشتغال به ، ولا يعود ثقلا عليه . وأن / يكون عظم عنايته مصروفا إلى توقّي تنسّم الهواء البارد ؛ فإنّ قليل ما يخلص منه إلى رئته وصدره يعود بعظيم الضرر عليه ، فيحتال للتحرّز منه بالتلثّم وشدّ المنخرين ، وأن يجعل تنفّسه - إذا كربه إدمان تغطيته أنفه - في كمّه أو وراء حجاب يكون له فيه متنفّس ؛ لئلا يرد عليه بكشفه عن منخريه بغتة من الهواء البارد ما يخاف إضراره به . وإن قدر على المشي حتى يسخّن جوفه بحرارة الحركة ، كان ذلك من أنفع الأشياء له ، وأدفعها لأذى البرد عنه ، وإن كان ممّن لا يستطيع المشي لضعف بدنه ، أو عدم العادة منه لذلك ، ولم يجد بدّا من الرّكوب ، فينبغي أن يحتال في تحريك أعضاء بدنه وقدميه ودلك يديه في الوقت بعد الوقت لينتفع بذلك « 2 » ؛ فإنّ تحريك كلّ جزء من الجسد لا بدّ أن يحدث فيه قدرا من الحرارة والسخونة ، فيدفع ذلك القدر عنه / ما يواريه من البرد ، وإن قدر على أن يكون مركبه مركبا يحرّكه « 3 » - إمّا لمرحه ونشاطه ، حتى يضطرّ إلى قمعه وتسكينه ، وإمّا أن يكون في سيره خشونة - كان ذلك ممّا ينفعه ؛ لأنّ البرد يؤثّر في الشيء
--> ( 1 ) في ب : الشتائي . ( 2 ) في أ ، ب : بتلك . والصواب ما أثبت . ( 3 ) في ب : بحركة . والصواب من أ .